شرح
المقدار باختلاف الموارد ، فبيّن عليه السّلام حدّه ، وقال : حدّه زوال التغيّر ، أي : ينزح إلى هذا الحدّ ، أي : حد زوال التغيّر ، على أنّه لو كان تعليلا للنزح ، لكان تعليلا لأمر عرفي تكويني ، وأنت تعلم أنّ بيان ذلك خارج عن وظيفة الشارع ، على ما أشرنا إليه سابقا « 1 » .
ثانيهما : كون التعليل « 2 » عامّا ، يعمّ ما نحن فيه - أيضا - ممّا لا يتّصل بالكرّ ، أو الجاري ، أو المادّة النابعة ، أي : ممّا لا يتّصل بالعاصم ، وهذا مشكل أيضا ، بل ينافيه ظاهر : « لأنّ له مادّة » ؛ إذ المراد من هذا الذيل ليس إلّا ما اتصل بالمادّة ، فما لا مادة له مثل ما نحن فيه ، يكون خارجا عن التعليل ألبتّة .
وبالجملة : الصحيحة راجعة إلى المتغيّر المتّصل بالمادّة العاصمة ، والمبحوث عنه هنا هو المتغير غير المتّصل بها ، كما هو المفروض في المتن : « الماء المتغيّر إذا زال تغيّره بنفسه من غير اتّصاله بالكرّ أو الجاري لم يطهر » « 3 » .
3 - الأخبار الدالّة على أنّ المدار هو التغيّر حدوثا وبقاء ، فمع وجوده وحدوثه تحدث النجاسة ، ومع زواله تزول وترتفع ، وهذا هو شأن كلّ عنوان يجعل موضوعا للحكم ، مثل : « الفاسق » في « لا تكرم الفاسق » ، حيث تدور حرمة إكرامه ، أو عدم وجوبه مدار الفسق حدوثا وبقاء .
وفيه : أنّ غاية ما تدلّ عليه الأخبار هو دوران النجاسة مدار التغيّر حدوثا ، وأمّا
هامش
( 1 ) في مسألة 13 .
( 2 ) أي : حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ، بأن يعم جميع موارد زوال التغيّر .
( 3 ) على أنّه يحتمل كون اللّام في « الريح » للعهد ، أي : ريح ماء البئر المتغير ، لا ريح كلّ ماء متغيّر ، وكذلك يحتمل كون الضمير في « طعمه » أيضا راجعا إليه ، أي : ويطيب طعم ماء البئر ، لا طعم كلّ متغيّر ، فلا عموم في التعليل يعمّ ما نحن فيه .