[ الثالث - أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً ]
الثالث : أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً [ 1 ] ، ولا يكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر .
شرح
[ 1 ] هذا هو المشهور ، بل ظاهر التذكرة أنّه لا خلاف فيه ، وحكي عن بعض صحة المضاربة بالجزاف ، واختاره في المختلف تمسكاً بالعمومات ، واستدلّ في الجواهر على اشتراطه بأدلّة النهي عن الغرر .
ويلاحظ عليه :
أوّلًا - أنّ النهي عن الغرر وارد في البيع لا في مطلق الغرر ، وما توهم عمومه في رواية القاسم بن سلام في معاني الأخبار « 1 » غير صحيح ؛ لأنّ ما في ذيلها من التعليل بقوله : ( لأنّها غرر كلّها ) من كلام الصدوق لا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما لا يخفى على من لاحظها ، على أنّ الرواية غير نقية السند .
نعم ، قد يثبت التعميم بالسيرة العقلائية الممضاة أو بالتصيّد من مجموع ما ورد في البيع والإجارة ونحوها .
وثانياً - لا يلزم الغرر من الجهالة برأس المال في مثل المضاربة ؛ لأنّه إنّما يلزم في المعاوضات ونحوها حيث يكون الجهل بالثمن والمثمن يجعل المقدار الذي يملكه أحد الطرفين من المال في قبال المال الآخر مجهولًا فيلزم الغرر والمخاطرة ، وهذا لا موضوع له في المقام ؛ إذ المقدار الذي يتاجر به متعيّن واقعاً وإن كان مجهولًا حين العقد ، فإذا حصل فيه ربح كانت حصته من الربح للعامل والربح ومقداره مجهول حصوله على كل حال في المضاربة ولا بأس به .
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : 278 . وسائل الشيعة 17 : 358 ، ب 12 من عقد البيع ، ح 13 .