تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
نعم ، لو علّق التصرّف على أمر صحّ ، وإن كان متوقّع الحصول ، ولا دليل لهم على ذلك إلّادعوى الإجماع على أنّ أثر العقد لابدّ أن يكون حاصلًا من حين صدوره ، وهو إن صحّ إنّما يتمّ في التعليق على المتوقّع ، حيث إنّ الأثر متأخّر ، وأمّا التعليق على ما هو حاصل فلا يستلزم التأخير ، بل في المتوقع أيضاً إذا اخذ على نحو الكشف [ 1 ] بأن يكون المعلّق عليه وجوده الاستقبالي لا يكون الأثر متأخّراً . نعم ، لو قام الإجماع على اعتبار العلم بتحقّق الأثر حين العقد تمّ في صورة الجهل ، لكنّه غير معلوم ، ثمّ على فرض البطلان لا مانع من جواز التصرّف ونفوذه من جهة الإذن ، لكن يستحقّ حينئذٍ أجرة المثل لعمله [ 2 ] ، إلّاأن يكون الإذن مقيّداً بالصحّة فلا يجوز التصرّف أيضاً .
شرح
[ 1 ] أي كان بنحو الشرط المتأخر الكاشف حصوله في المستقبل عن فعلية المنشأ والأثر من حين العقد . [ 2 ] لأنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، أو قل : الأمر بالعمل لا على وجه المجانية وهو موجب للضمان ، هذا إذا كان هناك ربح . وأمّا مع فرض عدمه فلا يستحق ؛ لأنّه مقدم على المجانية في هذا التقدير كما تقدّم سابقاً . وأمّا ما ذكره بعض الأعلام من أنّه لا يستحق زيادة أجرة المثل على الحصة لأنّه مقدم على المجانية بلحاظها فقد ناقشنا فيه مفصلًا فيما سبق ، ونقضنا عليه بسائر موارد القاعدة المذكورة ، كما إذا كان ثمن المسمّى أو اجرة المسمّى أقل من المثل في البيع أو الإجارة الفاسدين .