تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
ودعوى أنّ الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمّته من العوض والمرجع بعد التعارض اليد المقتضية لملكيّته ، مدفوعة بأنّ الأصل الأوّل حاكم على الثاني [ 1 ] . هذا مع أنّه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بأنّها مقتضية للملكية إذا كانت مختصّة ، وفي المقام كانت مشتركة والأصل بقاؤها على الاشتراك ، بل في بعض الصور يمكن أن يقال : إنّ يده يد المالك من حيث كونه عاملًا له ، كما إذا لم يكن له شيء أصلًا فأخذ رأس المال وسافر للتجارة ولم يكن في يده سوى مال المضاربة فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك ، وإن احتمل أن يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال وإنّه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده ، وفي بعض الصور يده مشتركة بينه وبين المالك ، كما إذا سافر وعنده من مال المضاربة مقدار ، ومن ماله أيضاً مقدار .
شرح
[ 1 ] لكونه على تقدير جريانه وترتّب الأثر عليه أصلًا موضوعياً والثاني أصل حكمي ، وأمّا قاعدة اليد الدالّة على مالكيته فلا يراد من الرجوع إليه أنّه المرجع بعد التساقط لنفي الضمان ؛ لأنّها ليست معارضة فضلًا من أن تكون حاكمة على الأصل المقتضي لضمانه مال المضاربة ، وإنّما المقصود أنّها تكون المرجع لاثبات موضوع التركة في تمام ما يكون تحت يد الميت ، كما كانت قبل المعارضة . فالحاصل باليد ينفى استحقاق المالك لشيء منها ، وبأصالة براءة ذمته ينفى الضمان لولا الأصل الحاكم . ولكنك عرفت عدم جريان أصل الحكم لعدم ترتب أثر عليه .