مسألة 58 : لو ادّعى العامل في جنس اشتراه أنّه اشتراه لنفسه ، وادّعى المالك أنّه اشتراه للمضاربة ،
قدّم قول العامل ، وكذا لو ادّعى أنّه اشتراه للمضاربة وادّعى المالك أنّه اشتراه لنفسه ؛ لأنّه أعرف بنيّته ، ولأنّه أمين فيقبل قوله [ 1 ] .
والظاهر أنّ الأمر كذلك لو علم أنّه أدّى الثمن من مال المضاربة ، بأن ادّعى أنّه اشتراه في الذمّة لنفسه ، ثمّ أدّى الثمن من مال المضاربة ولو كان عاصياً في ذلك .
شرح
[ 1 ] إمّا بقاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به ، أو بقاعدة أنّه لا يعرف إلّا من قبله لو قيل بعمومها لأمثال المقام ، أو بقاعدة كونه أميناً يقبل قوله ، وهذا تام حتى وإن كان قد دفع الثمن من مال المضاربة ولو عصياناً وادّعى أنّه اشتراه لنفسه ؛ لأنّ الدفع فعل آخر خارج عن العقد .
ولا يقال بأنّ ظاهر حاله يكذب قوله ، فإنّه مضافاً إلى عدم ظهور الدفع في أنّ الشراء كان للمالك لا دليل على حجّية مثل هذا الظهور الحالي في قبال دعواه بأنّ قصده خلاف ذلك .
هذا مضافاً إلى أنّ مقتضى استصحاب عدم الشراء بقصد المضاربة بل وقاعدة اليد عدم كونه للمضاربة ، فالأصول الطولية أيضاً مع العامل في دعواه أنّه اشتراه لنفسه لا للمالك ، وهذا واضح .