مسألة 54 : إذا ادّعى المالك أنّي ظاربتك على كذا مقدار وأعطيتك فأنكر أصل المضاربة ،
أو أنكر تسليم المال إليه فأقام المالك بيّنة على ذلك فادّعى العامل تلفه لم يسمع منه واخذ بإقراره المستفاد من إنكاره الأصل .
نعم ، لو أجاب المالك بأنّي لست مشغول الذمّة لك بشيء ، ثمّ بعد الإثبات ادّعى التلف قبل منه ؛ لعدم المنافاة بين الإنكار من الأوّل وبين دعوى التلف [ 1 ] .
شرح
إلّاأنّ الفرق بينهما واضح ؛ إذ مرجع النزاع هناك إلى مقدار ما أخذه الأمين من المالك ، وهذا مقتضى الأصل ومقتضى أمانته أنّ قول العامل حجة فيه ، بخلاف المقام الذي ليس النزاع فيه فيما أخذ أي في المال الخارجي المأخوذ ، ليكون مرتبطاً بحيثية الأمانية ، وإنّما النزاع بينهما في العقد والاختلاف فيما يتعلّق به وما يستحقه كل منهما بسببه من الربح ، وهذا لا ربط له بكون يد العامل أمينة أو غير أمينة .
[ 1 ] في هذه المسألة فروع ثلاثة :
1 - أن يدعي المالك المضاربة أو تسليم المال وينكر العامل أصلها أو التسليم ، والأصل هنا مع العامل على كل المباني ، فيكون على المالك إقامة البينة ، وهذا واضح .
2 - إذا أقام المالك البيّنة على التسليم فادّعى العامل التلف ، فهنا شقّان :
أ - أن يكون انكار العامل بعنوان أنّه ليس مشغول الذمة للمالك أو لا حق له عليه لا عدم تسليم المال له .
وهنا أيضاً لا إشكال في قبول قوله ؛ لأنّ دعوى التلف لا ينافي انكاره