تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
مركّب من جزئين : مال الغير وعدم إذنه ، فمتى ما احرز كونه للغير وشك في إذنه ، كان مقتضى الأصل الحرمة كما في المقام ، حيث انّ مال المضاربة باق على ملك مالكه الأوّل ، وكلّما كان الشك في الجزء الأوّل وأنّ هذا المال هل هو للغير أو لا كالمال المطروح في الصحراء ويشك في كونه للغير أم لا كان مقتضى الأصل عدم كونه للغير ، ولا يشترط في إثبات الحلية إثبات أنّه ملك للمتصرف كما هو واضح . وفي مثال الوقف حيث إنّ الوقف يوجب خروج المال الموقوف عن ملك مالكه إلى ملك الموقوف عليه فلا محالة يشك في الجزء الأوّل لموضوع الحرمة ، ولا مثبت فيه لملكية الغير ؛ إذ لو أريد استصحاب بقاء ملك الواقف فهو مقطوع الانتقاض أو الارتفاع ، ولو أريد استصحاب بقاء جامع ملك الغير فهو من القسم الثالث من الكلي ، ولو أريد استصحاب ملك العنوان الخاص الذي هو غير المتصرف فهو مشكوك الحدوث فالأصل يقتضي عدمه ، وبذلك ينقح موضوع الحلية بلا حاجة إلى أصالة الإطلاق في الوقف . وهذا البيان وإن كان فنّياً ومقتضى الصناعة ، إلّاأنّه لا يبعد دعوى أنّ السيرة العقلائية غير المردوع عنها ، بل السيرة المتشرعية قائمة على عدم جواز التصرف فيما يكون ملكاً للغير ، أي يعلم بعدم كونه مباحاً عاماً بل كان له مالك محترم ولكن لا يعلم نقله إليه ولو من خلال عنوان عام يشمله ، وتفصيل الكلام متروك إلى محلّه .
كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 457 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي