تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

[ مسألة 44 شراء من ينعتق على المالك بمال المضاربة ]

مسألة 44 : إذا اشترى العامل من ينعتق على المالك فإمّا أن يكون بإذنه أو لا ، فعلى الأوّل - ولم يكن فيه ربح - صحّ وانعتق عليه وبطلت المضاربة بالنسبة إليه ؛ لأنّه خلاف وضعها ، أو خارج عن عنوانها حيث إنّها مبنيّة على طلب الربح المفروض عدمه ، بل كونه خسارة محضة ، فيكون صحّة الشراء من حيث الإذن من المالك ، لا من حيث المضاربة ، وحينئذٍ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه وإلّا بطلت من الأصل ، وللعامل اجرة عمله إذا لم يقصد التبرّع وإن كان فيه ربح فلا إشكال في صحّته لكن في كونه قراضاً فيملك العامل بمقدار حصّته من العبد ، أو يستحقّ عوضه على المالك للسراية ، أو بطلانه مضاربة واستحقاق العامل أجرة المثل لعمله ، كما إذا لم يكن ربح أقوال ، لا يبعد ترجيح الأخير ، لا لكونه خلاف وضع المضاربة ، للفرق بينه وبين صورة عدم الربح ، بل لأنّه فرع ملكية المالك المفروض عدمها . ودعوى : أنّه لابدّ أن يقال : إنّه يملكه آناً مّا ثمّ ينعتق أو بقدر ملكيّته حفظاً لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة ، وأيّ منهما كان يكفي في ملكيّة الربح . مدفوعة : بمعارضتها بالانعتاق الذي هو أيضاً متفرّع على ملكيّة المالك ، فإنّ لها أثرين في عرض واحد : ملكيّة العامل للربح والانعتاق ، ومقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني ، وعليه فلم يحصل للعامل ملكيّة نفس العبد ، ولم يفوّت المالك عليه أيضاً شيئاً ، بل فعل ما يمنع عن ملكيّته ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التفويت من الشارع لا منه ، لكن الإنصاف أنّ المسألة مشكلة بناءً على لزوم تقدّم ملكيّة المالك وصيرورته للعامل بعده ، إذ تقدّم الانعتاق على ملكيّة العامل عند