. . . . . . . . . .
شرح
والصحيح ما ذكره السيد الماتن قدس سره من الضمان ؛ لأنّ الإذن إنّما يكون بلحاظ مال الإنسان نفسه حينما يريد الغير أن يتصرف فيه ، وهو كما ذكر يقتضي عدم الضمان ، إلّاإذا كانت قرينة على إرادة الإذن على وجه الضمان .
وأمّا في المقام فإذن المالك للعامل بأن يتّجر به برأس المال بحكم الأمر وطلب استيفاء عمله ، وهو موجب للضمان ما لم يكن قرينة على المجانية ؛ لقاعدة احترام عمل المسلم .
وإن شئت قلت : إنّ إطلاق الإذن يقتضي المجانية ، وبالتالي عدم الضمان لما ينتفع به المأذون من المال أو التلف الحاصل بذلك أو بآفة سماوية ، وهذا صحيح ، إلّاأنّه لا ربط له بالمقام ، فإنّه في المقام يوجد مالان بحسب الحقيقة :
مال للمالك وهو رأس ماله ، ومال آخر للعامل وهو عمله وجهده ، وإذن المالك للعامل راجع إلى حيثية ماله ؛ ولهذا يكون تلف رأس المال بيده غير مضمون عليه ؛ لأنّه مأذون ، فتكون يده أمينة .
وأمّا بلحاظ المال الثاني والذي هو عمل العامل للمالك فالإذن فيه على العكس لابد وأن يكون من قبل العامل للمالك باستيفاء عمله ونتيجته وهو الاسترباح لو كان ربح ، ومن الواضح أنّ هذا الإذن من قبل العامل إذن معاملي قائم على أساس الضمان وليس تبرعاً ومجانياً .
وهذا واضح على تقدير شمول المضاربة لهذا الشراء ، كما إذا تصورا صحة المضاربة بذلك فيكون الضمان بحكم العقد الفاسد الموجب صحيحه للضمان ، وعلى تقدير عدم شموله فأيضاً كذلك ؛ لأنّ الشراء بمال المضاربة بحسب الفرض وعمل العامل فيه للمالك من أجل الاسترباح أو الاستفادة أو أي