مسألة 32 : إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك
فإن أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الإذن السابق في الصور المتقدّمة ، فيلحق كلّاً حكمه ، وإن لم يجز بطلت المضاربة الثانية ، وحينئذٍ فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الربح فما قرّر للمالك في المضاربة الأولى فله ، وأمّا ما قرّر للعامل فهل هو أيضاً له ، أو للعامل الأوّل ، أو مشترك بين العاملين ؟ وجوه وأقوال ، أقواها الأوّل ؛ لأنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً ، وأنّ العامل الأوّل لم يعمل حتى يستحقّ ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله ، ويستحقّ العامل الثاني اجرة عمله مع جهله بالبطلان على العامل الأوّل ؛ لأنّه مغرور من قبله ، وقيل : يستحقّ على المالك ، ولا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل .
هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا للمالك ، وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا له وقصد العامل في عمله العامل الأوّل فيمكن أن يقال : إنّ الربح للعامل الأوّل ، بل هو مختار المحقّق في الشرائع ؛ وذلك بدعوى أنّ المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان الثانية ، والمفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل فيكون كأنّه هو العامل فيستحقّ الربح ، وعليه اجرة عمل العامل إذا كان جاهلًا بالبطلان ، وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له ، لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الأولى ، وأمّا مع اعتبارها فلا يتمّ ويتعيّن كون تمام الربح للمالك إذا أجاز المعاملات وإن لم تجز المضاربة الثانية [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] في هذه المسألة جهات عديدة من البحث :