. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا البحث الثاني فقد ذكر الماتن قدس سره بأنّه يمكن أن يقال بصحة إجازة الوارث للمضاربة الواقعة من المورّث فتستمر ، كما لو كان المالك باقياً .
وهذا مبنيّ على قبول كبرى إمكان الفضولية في العقود الإذنية وتصحيحها بالإجازة اللاحقة ، وهذا ما يأتي البحث عنه في مسألة قادمة .
ثمّ أشكل على ذلك بأنّ الوارث لا حقّ له ولا ارتباط بالمال ولا بمنافعه حين العقد ، فهو أجنبي عنه ، ومعه أيّ معنى يكون لإجازته ذلك ؛ فإنّ الإجازة تكون نافذة ممن له الحق أو الولاية على الموضوع والمال الواقع عليه العقد وليس كذلك في المقام .
وهذا نظير ما إذا قلنا بأنّ الإجارة بالنسبة للمدة الباقية تبطل بموت المالك فإنّه لا تصحّ بإجازة الوارث ؛ لأنّه غير مالك لا للعين ولا للمنفعة في المدة الباقية حين العقد ، وإنّما يملك ذلك بعد موت المورّث كما هو في المقام .
وبهذا يظهر الفرق بين هذين الفرعين وبين إجازة البطن اللاحق في الوقف على البطون لإجارة البطن السابق لمدة أكثر من حياته ، فإنّ منفعة العين الموقوفة في المدة المربوطة بالبطن اللاحق ملك للبطن اللاحق من حين العقد ومن أوّل الأمر بمقتضى الوقف على البطون ، فيصح للبطن اللاحق إجازة العقد الواقع عليها .
وهكذا الوصية بأكثر من الثلث أو منجزات المريض في أكثر من الثلث بناءً على عدم نفوذها في أكثر من الثلث ، فإنّ الوارث له الحق بالنسبة لما زاد على الثلث من حين العقد بجعل الشارع وحكمه .