تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : بطلان المضاربة بموت العامل أو المالك . وهذا يتم في المضاربة الإذنية لا العهدية ؛ إذ المضاربة العهدية يحصل فيها حق أو ملك لكل من العامل والمالك بالنسبة لما يملكه الآخر ، وهذا الحق أو الملك لا يتوقف بقائه على بقاء رضا المالك وإذنه ، كما في سائر عقود المعاوضة أو العقود العهدية ، إلّاإذا كان العمل المباشري للعامل متعلقاً للمضاربة العهدية لا العمل على ذمته ، فتبطل المضاربة العهدية أيضاً بموت العامل ، كما في إجارته بنحو المباشرة ، أمّا في المضاربة الإذنية فتبطل بموت أحدهما ؛ لأنّ العقود الإذنية حقيقتها إذن المالك بتصرف الآخر ، وهو يرتفع بالموت بارتفاع موضوعه وهو المالك ، فيكون من قبيل ما إذا رجع المالك عن إذنه فينتهي العقد الإذني بذلك . الثاني : البحث عن إمكان تصحيح المضاربة الإذنية واستمرارها بعد موته أيضاً بإجازة الوارث وعدمه . أمّا البحث الأوّل فهو واضح لا خلاف فيه ، فإنّه بموت العامل يرتفع الموضوع وهو المأذون له ووارثه لم يكن مأذوناً وليست المأذونية حقاً للمأذون له حتى ينتقل بالإرث إلى وارثه ، وبموت المالك أيضاً كذلك . وقد علّله الماتن قدس سره بقوله : ( وأمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه ، فابقائها بحاجة إلى عقد جديد بشرائطه ) أي ينتفي موضوع العقد الإذني ؛ لأنّه ملك المالك وقد زال . ويمكن تعليل ذلك أيضاً بأنّه حتى إذا كان الملك باقياً - كما في عروض الجنون - مع ذلك يبطل العقد الإذني ؛ لزوال الإذن والرضا بقاءً بزوال أهلية الآذن للإذن فيبطل .