. . . . . . . . . .
شرح
والصحيح التفصيل بين ما إذا كان أجيراً أو مضارباً في العمل بكل من المالين مستقلّاً عن الآخر فيكون الميزان بالعمل ، وبين ما إذا كان مضارباً بمال مشترك ، فتكون النفقة بنسبة المالين ، بمعنى أنّها تخرج من أصل الربح الحاصل لهما ، أو من أصل المال لو لم يكن ربح ، ثمّ يوزع الربح على المالين بنسبتهما ، أو يوزع المالان بالنسبة كما هو الحال في نفقات الأجير في الاتّجار بالمال المشترك .
والوجه في الشق الأوّل ما ذكر من أنّ النفقة بإزاء العمل والعمل في كل من المالين يرجع إلى أحد الشخصين مستقلّاً عن الآخر ، فيكون كالأجيرين .
وأمّا الوجه في الشق الثاني فلأنّ نفقة السفر وإن كانت بإزاء العمل هنا أيضاً ، إلّاأنّه مع ذلك يكون المرتكز في الأذهان والمتعارف في موارد الأجير أو المضارب في المال المشترك ملاحظة نفقات السفر جزءً من نفقات مجموع المال المشترك ، فتخرج من أصله ثمّ يوزّع الباقي بين المالكين ، فيكون التوزيع بنسبة المالين .
ولعلّ وجه هذا الارتكاز هو أنّ عمل الاتّجار حيث إنّه يتوسّع عرفاً باتساع رأس المال ومقداره فالاتّجار بألف دينار عمل أكثر من الاتّجار بمئة دينار مثلًا ، فتلحظ مقدمات العمل أيضاً كذلك ، فالسفر إلى بلد الاتّجار وإن كان واحداً لا يتوسّع بسعة رأس المال وضيقه إلّاأنّه لا يلحظ مستقلّاً بحسب المرتكز العرفي ، بل تلحظ نفقاته ضمن نفقات مجموع العمل على رأس المال .
وإن شئت قلت : انّ المضاربة بالمال المشترك معناه الإذن من قبل المالكين بأن يصرف من المال المشترك على ما يتوقف عليه الاتّجار ، كما