. . . . . . . . . .
شرح
إرادة بقاء الإذن في المضاربة وإرادة الضمان من الاشتراط كما توحي إليه الطائفة الخامسة ، فيكون الحكم على القاعدة .
وفيه : أوّلًا - ما تقدّم من مخالفة ذلك لظاهر سائر الطوائف الدالّة على الضمان من دون شرط الضمان ، بل حتى الطائفة الخامسة تقدّم أنّ ظاهرها أنّ ما اشترطه المالك هو عدم اعطاء المال ديناً أو أن ينزلوا بطن وادٍ ونحو ذلك ممّا يرجع إلى تقييد الاستيمان على المال ، والضمان المذكور فيها يراد به ضمان اليد المتفرع على عدم إذن المالك بالمخالفة .
وثانياً - أنّه مبتن على صحة شرط الضمان في المضاربة ، وقد تقدّم الاشكال فيه إمّا من جهة كون العامل أميناً فلا يصح تضمينه ، أو للنص الدال على أنّ من ضمن عاملًا لم يكن له من الربح شيء . اللّهمّ إلّاأن يقال بعدم شمول النص لفرض مخالفة التاجر لشرط المالك .
والتحقيق : أنّه يمكن تخريج هذا الحكم على مقتضى القاعدة بحيث يكون البيع والشراء بمال المالك صحيحاً والربح بينهما ، ومع ذلك تكون الخسارة أو التلف على تقدير المخالفة على العامل .
وتوضيح ذلك : أنّه تارة نبحث عن المضاربة الإذنية ، والتي حقيقتها أنّها إذن بالاتّجار مع الالتزام بتمليك حصة من الربح للعامل على تقدير حصوله كالجعالة ونحوها كما هو ظاهر فقهنا .
وأخرى نبحث عن المضاربة العقدية والتي حقيقتها تسليط أو تمليك العامل للمالك على عمله في قبال حصة من الربح ، أو شركة عقدية بين نماء العمل ورأس المال .