. . . . . . . . . .
شرح
ونلاحظ على هذا الاعتراض :
أوّلًا - أنّ ما هو مذهب العامة - أو بعضهم - هو أنّ من ضمن مالًا بضمان اليد كالغاصب يكون خراجه أي ربحه ونمائه له - وهذا ما صرّح به في صحيحة أبي ولّاد المعروفة - وهو الذي حكم الإمام عليه السلام في تلك الصحيحة بعدم صحته وبأنّ مثل هذه الفتاوى الباطلة توجب حبس السماء ماءها .
إلّاأنّ هذه الفتوى لا يعلم استناد أبي حنيفة فيها إلى الخراج بالضمان إلّا بنحو من القياس ؛ لأنّ هذه الرواية نقلتها كتبهم في الضمان العقدي لا ضمان الغاصب ، ففي سنن أبي داود بسند إلى عائشة : أنّ رجلًا ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء اللَّه أن يقيم ثمّ وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فردّه عليه ، فقال الرجل : يا رسول اللَّه قد استغل غلامي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الخراج بالضمان « 1 » ، أي حيث إنّ المشتري قد اشترى العبد وضمن ثمنه بالمعاوضة والعقد فله خراج المبيع ونمائه ؛ لأنّه يملكه بذلك ، وقد أساء فهمه فقهاء العامة فتعدّوا إلى ضمان اليد كما في الغاصب ، وهو القياس الباطل الذي شنّع عليه الإمام الصادق عليه السلام في صحيح أبي ولّاد .
ومحلّ كلامنا أيضاً الضمان فيه عقدي ، أي بالشرط ضمن العقد والذي يجعل رأس المال كالقرض مضموناً على العامل ، وأين هذا من ضمان اليد الغاصبة والتي لا يخرج فيه المال عن ملك مالكه كما هو واضح .
وثانياً - أنّ مفاد هذه الرواية ومدلولها ناظر إلى قاعدة كلية أخرى
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود 2 : 145 - 146 ، ح 3510 .