. . . . . . . . . .
شرح
المخالفة والنقض للشرط ، أي البقاء اللولائي الثابت في نفسه بأدلّة صحّة العقد لا أكثر ، وهو محفوظ في المقام أيضاً ، فتدبر جيداً .
والمتلخص من مجموع ما تقدم أنّ الشرط لو كان عدم ملك الفسخ والرجوع في المضاربة الإذنية فهو شرط باطل حتى إذا كان ضمن عقد آخر لازم ؛ لكونه خلاف الشرع ، إلّاأنّ عقد المضاربة يكون صحيحاً حتى إذا كان الشرط المذكور ضمنه ؛ لأنّ الشرط الفاسد من جهة مخالفة الشرط لا يوجب فساد العقد ، وإنّما الموجب لفساده ما يكون مناقضاً مع روح العقد وحقيقته إذا كان في نفس العقد لا عقد آخر ، كما تقدّم شرحه .
وإن كان الشرط عدم فعل الفسخ والرجوع فهو ليس مخالفاً للشرع ، إلّاأنّه لا يجب الوفاء به فلا أثر له إذا كان ضمن عقد إذني ، وإنّما يجب الوفاء به تكليفاً إذا كان ضمن عقد آخر لازم ، ولكنه لو فسخ ورجع كان نافذاً وثبت الخيار في العقد الآخر اللازم .
هذا كلّه في المضاربة الإذنية ، وأمّا المضاربة العقدية اللازمة من حين انعقاد المضاربة فاشتراط عدم الفسخ فيها لابد وأن يرجع إلى اسقاط الخيارات كما في سائر العقود اللازمة ، كما يمكن جعل الخيار لكل من الطرفين فيها .
إلّاأنّ ظاهر المشهور أنّ المضاربة لا تكون إلّاإذنية وجائزة ، بخلاف المساقاة والمزارعة .
وهذا لا وجه له ، بل يعقل فيها جميعاً العقد العهدي والإذني معاً حسب قصد المتعاقدين ، وتترتّب على كل منهما آثاره - كما أشرنا إليه سابقاً - .