تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
العامل على تقدير الفسخ قبل تمام المدة كان صحيحاً ونافذاً ، كما تقدّم شرحه في الأبحاث السابقة . وبهذا يثبت التفصيل بين اشتراط عدم فسخ المضاربة ضمن عقد آخر لازم ، وبين اشتراط عدم الفسخ ضمن نفس عقد المضاربة أو أي عقد آخر إذني ، فإنّ الأوّل يوجب حرمة الفسخ تكليفاً - إذا فرض استفادة الحكم التكليفي من أدلّة الوفاء بالشروط - بخلاف الثاني فإنّه لا يجب الوفاء به تكليفاً ولا هو موجب لبطلان الفسخ ، بل قد عرفت أنّه لا معنى لبطلان الفسخ في العقود الإذنية ؛ لأنّ معنى الفسخ فيه عدم رضا المالك بالتصرف في ماله بقاءً ، وحكمه الشرعي حرمة التصرف وليس أمراً انشائياً كما في فسخ العقود العهدية غير الإذنية الذي مرجعه إلى حل العقد كانشائه ، فتدبر جيداً . نعم ، قد يوجب الفسخ وعدم الاستمرار إلى عدم استحقاق النسبة من الربح إذا كان تمليكها معلّقاً على الاستمرار في الاتّجار والمضاربة واستحقاق العامل للُاجرة وضمان العامل لخسارة رأس المال ، وذاك مطلب آخر خارج عن هذه المسألة . ثمّ إنّ هنا تفصيلًا آخر ذهب إليه في المستمسك بين اشتراط فعل آخر في المضاربة كالاقراض ونحوه وبين اشتراط عدم الفسخ ، فالنحو الأوّل من الشروط لا بأس بأن تكون واجبة الوفاء ما دام العقد موجوداً وغير منفسخ ، بخلاف شرط عدم الفسخ أو الأجل للمضاربة - بناءً على رجوعه إليه - وذلك لاستحالة وجوب الوفاء بهذا الشرط بالخصوص ؛ لأنّ بقاء العقد شرط في موضوع وجوب الوفاء بالشرط فلا يمكن أن يكون وجوب الوفاء بالشرط