[ مساله 3 : المضاربة بالاسترباح بنماء الماء ]
مسألة 3 : إذا دفع إليه مالًا وقال : اشتر به بستاناً مثلًا أو قطيعاً من الغنم ، فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صح مضاربة ، وإن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحته مضاربة وجهان : من أنّ الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصح ، ومن أنّ حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة ، والأقوى البطلان مع إرادة عنوان المضاربة ؛ إذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات وزيادة القيمة ، لا مثل هذه الفوائد . نعم ، لا بأس بضمّها إلى زيادة القيمة وإن لم يكن المراد خصوص عنوان المضاربة ، فيمكن دعوى صحته للعمومات [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا إشكال في صحة المضاربة بالمال إذا كان الاسترباح بالبيع والشراء على أساس زيادة القيمة بأن يشتري بذلك المال سلعة بأقل ثمّ يبيعها بأكثر فيحصل ربح . كما لا إشكال في عدم صدق عنوان المضاربة إذا لم يكن الاسترباح بالبيع والشراء أصلًا ، كما إذا أعطاه الشبكة ليصيد السمك ويكون الحاصل بينهما ، أو أعطاه مصنعاً للنسيج مثلًا ليعمل فيه والحاصل يكون بينهما ؛ إذ المضاربة قد اخذ في مفهومها التجارة وتقليب رأس المال .
وإنّما وقع الإشكال والبحث فيما إذا كان هناك شراء برأس المال لسلعة واسترباح بها ، ولكن الربح لم يكن على أساس ازدياد القيمة ، بل على أساس نماء المشترى برأس المال ، كما فيما إذا أعطاه ليشتري بستاناً فيستربح بنمائه وثمرته بينهما لا ليشتريه ثمّ يبيعه بأكثر ، فإنّه مضاربة جزماً .
وذكر السيد الماتن قدس سره أنّه قد يقال : بأنّ هذا مضاربة أيضاً ؛ لأنّه قد حصل الربح والنماء بسبب الشراء الذي هو تجارة ، ثمّ قوّى بطلانه بعنوان المضاربة ولم يستبعد صحته بعنوان معاملة أخرى مستقلة .