تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
ضمان المال أو سهماً من الخسران أو لزوم المضاربة ) « 1 » . وفي جامع المقاصد : ( أنّ هذه شروط باطلة ؛ لمنافاتها مقتضى العقد شرعاً ، فيبطل العقد بها ؛ لأنّ التراضي المعتبر فيه لم يقع إلّاعلى وجه فاسد ، فيكون باطلًا ) « 2 » . والصحيح أنّ هذا الشرط باطل ولكنه ليس مبطلًا للعقد . أمّا بطلان الشرط فلأنّه مخالف للشرع على كل حال ؛ لأنّ حكم عقد المضاربة الجواز بالنسبة للحيثية الإذنية فيه كما تقدم ، سواءً كان هذا حكماً شرعياً للمضاربة مستفاداً من الإجماع والسيرة أو من الرواية أو كان على أساس القاعدة وأنّه حكم بقاء الملكية للمالك وسلطنته على الرجوع عن إذنه متى شاء ، فيكون الشرط فاسداً ، وليست هذه السلطنة حقاً كالملكية لكي يقال بامكان انتقاله بالشرط أو اسقاطه ، بل هو حكم شرعي ، ومن هنا لا يمكن اسقاطها من قبل المالك إلّابرفع موضوعها وهو الملكية . وأمّا عدم بطلان عقد المضاربة به فلأنّ ما يمكن أن يستدلّ به على بطلان العقد بمثل هذا الشرط أحد وجهين : 1 - ما ذكره المشهور من أنّه منافٍ مع مقتضى العقد والشرط المنافي مع مقتضى العقد يوجب فساده على ما حقق في محلّه . وفيه : أنّ الشرط المنافي لمقتضى العقد إنّما يوجب فساده للزوم التناقض وامتناع قصد المتناقضين ، فلا يتحقق القصد الجدي إلى مدلول العقد فيبطل ،
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 331 . ( 2 ) - جامع المقاصد 8 : 55 .