تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
. . . . . . . . . .
شرح
الزائد - وهو القول الثاني - لأنّه المقدار غير المقدور وهو متعيّن وتالف في هذين التقديرين . وأمّا إذا تلف مقدار من المال قبل الاتّجار بشيء من رأس المال فقد يقال بأنّه يضمن من التالف بالنسبة ؛ لأنّ غير المقدور مشاع في كل رأس المال حينئذٍ فأيّ مقدار منه يتلف يكون بتلك النسبة مضموناً ، ويد العامل غير أمينة وضامنة له ، من دون فرق بين كون الأخذ دفعياً أو تدريجياً ؛ لأنّ التأخر في الأخذ لا يوجب أن تكون يد العامل عليه بالخصوص غير أمينة بعد أن كانت نسبة اليد والمقدورية واحدة بالنسبة للجميع ، وموضوع الضمان ليس هو الأخذ ، بل وضع اليد على ما لا يرضى به مالكه ، والمفروض أنّ المالك لا يرضى ببقاء ما زاد على مقدور التجارة بيد العامل ، سواء أخذ أوّلًا أو أخيراً . نعم ، لو استظهر أنّ نظر المالك إلى خصوص ما يؤخذ ولا يكون مقدوراً عند الأخذ تعيّن المأخوذ أخيراً للضمان ، إلّاأنّه بلا وجه كما هو واضح . وهذا التفصيل اختاره بعض الأعلام في تعليقاته على المتن . إلّاأنّ الظاهر ضمان العامل على كل حال للمقدار غير المقدور ، أي الأقوى القول الثاني من الأقوال الثلاثة ، حتى إذا كان التلف لبعض رأس المال قبل الاتّجار ؛ لأنّ الإشاعة في اليد غير الأمينة ليست عرفياً ، بل ظاهر إذن المالك بالمقدور بما هو مقدور هو تضمين العامل بمقدار الزائد عن المقدور إذا أخذه ، سواءً تلف الجميع أو البعض عند العامل قبل الاتّجار . واللَّه الهادي للصواب .
كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 111 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي