تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
فيحكم في الفرضين في صورة أخذ المال دفعة واحدة ببطلان المضاربة في الكل لعدم التمييز بين أجزاء رأس المال ليتعيّن بعضها للمضاربة دون بعض ، كما لا تصح في الكل لعدم القدرة على الاتّجار به ، كما أنّه يكون ضامناً لما يتلف مطلقاً ؛ لعدم رضا المالك بذلك . ويحكم في صورة أخذ المجموع تدريجياً بصحة المضاربة ونفي الضمان لما أخذه أوّلًا لتمامية شروط صحتها فيه ، فينتفي الضمان أيضاً ويحكم ببطلان المضاربة في المأخوذ أخيراً ؛ لعدم توفّر شرط القدرة فيه ، فيكون متعيناً للبطلان والضمان معاً ما لم يمتزج مع الأوّل . إلّاأنّ هذا البيان غير تام أيضاً ، أمّا بالنسبة للفرض الأوّل - وهو أن تكون القدرة شرطاً شرعياً لا مالكياً - فلأنّه : أوّلًا - تقدّم عدم شرطية المقدورية في المضاربة الإذنية أصلًا . وثانياً - لو فرض شرطيتها - كما لا يبعد في العقدية - فلا وجه لبطلان المضاربة فيما إذا كان الاتّجار ببعض المال مقدوراً للعامل ، بل تصح المضاربة في المقدار المقدور ، ولا ضمان في البين أصلًا إذا لم يشترط المالك عدم الاستيمان - كما هو المفروض في الفرض الأوّل - وعدم تعيين المال الخارجي ليس مانعاً عن صحة المضاربة فيما يتّجر به العامل خارجاً إذا كان مع رضا المالك . بل في المضاربة العقدية إذا فرض وقوعها على مجموع المال الخارجي أيضاً لا وجه للبطلان فيما يكون مقدوراً منه ، وإنّما غايته التبعّض في الصفقة وثبوت الخيار للمالك مع الجهل بذلك - كما تقدّم شرحه - .