هذا تمام القول في الفرع الأوّل الباحث عن وضع الجبهة على الزائد عن الحدّ الخاص .
وأما الفرع الثاني الباحث عن وضعها على ما لا يصحّ لفقد بعض ما يعتبر حال السجود
وإن كان المسجد مساويا للموقف بما قدّر له .
فمحصّل القول فيه : أنّه مع إمكان تحصيل ذاك الواجب بالجرّ إلى موضع واجد له ، فيتعيّن عليه ذلك من دون جواز الرفع ، لاستلزامه الزيادة المبطلة ، لتزييف احتمال اختصاص البطلان بما إذا زيد السجود الواجد لجميع ما يشترط فيه أو يعتبر حاله ، حسب ما قرّر في الفرع الأوّل .
وأمّا إذا لم يمكن الجرّ وانحصر تحصيل ذاك الواجب المفقود بالرفع : فهل يحكم بالرفع وإن زيدت السجدة به ؟ أو يحكم بعدمه وإن فقد بعض ما يعتبر فيها أو حالها ؟ أو بالبطلان واستيناف الصلاة رأسا بالابتلاء بما لا يعالج إلّا بمفسدة أخرى ؟
أو بالإتمام ثمّ الإعادة للعلم الإجمالي الموجب للاحتياط مطلقا ؟ أو في خصوص ما إذا كان الالتفات قبل تمام الذكر ، وأمّا إن كان بعده فيكتفى به بلا وجوب للإعادة ؟
وجوه ، بل أقوال : تنشأ من كيفيّة اعتبار ذلك الأمر المنتفي في السجود ، ومن مقتضى القاعدة الأوّليّة والثانويّة في فقدان أمثاله ، مع ما في البين من ادّعاء الإجماع على خصوص بعض أطراف الاحتمال ، كما يتّضح فيما يلي :
فإن كان ذلك الأمر شرطا لصحّة السجود أو مقوّما له مطلقا حتّى حال العذر ، فمقتضى القاعدة الأوّليّة هو البطلان . وأمّا مقتضى « قاعدة لا تعاد » بناء على شمولها للأثناء - كما هو الحقّ - هو عدم البطلان المنتج لاختصاص التقوّم أو الاشتراط بغير حال العذر ، ولكنّه إنّما يتمّ فيما لا يمكن التدارك . وأمّا المقام المفروض إمكانه ولو بالرفع ، فلا بدّ في ترجيح أحد المحذورين على الآخر