إلّا بالرفع ، فمع هذا الشاهد الداخلي يتّجه حمل الطائفة الأولى على ما يصدق معه السجود ، وفقا للقاعدة الدالّة على الاحتراز عمّا يبطل الصلاة من الزيادة العمديّة ، ولفتوى الأصحاب ، عدا بعض متأخّري المتأخّرين ومن احتذى حذوه .
وأمّا روايته الأخرى عن الصادق عليه السّلام « عن الرجل يسجد على الحصى ؟ قال :
يرفع رأسه حتّى يستمكن » « 1 » فغير صالحة للاستدلال بها للمقام ، لأنّ السؤال مبهم ، ولم يذكر ما هو المسؤول عنه اعتمادا على الجواب ، كما هو الدارج .
ولكنّ المستفاد من الجواب هو أنّ المفقود هو التمكّن والقرار ، لا النصاب الخاصّ من التساوي بين موضعي الجبهة والقدم المبحوث عنه هنا ، فهو خارج عن الباب . مع ما فيه من تجويز الرفع المستلزم للزيادة ، إلّا أن يحمل على الاضطرار ، كما في « الوسائل » عن الشيخ - رحمه اللَّه .
ومقتضى الجمع بين الطائفتين هو ما تقدّم : من حمل الطائفة الأولى على ما يصدق معه السجود ، والثانية على الزائد عن ذاك الحدّ من الارتفاع الّذي لا يصدق معه ذلك ، كما أفتى به الأصحاب .
أضف إلى ذلك : أنّ القدر المتيقّن من الطائفة الأولى هو ذلك أيضا ، كما أنّ المقدار المقطوع من الثانية هو ما أشير إليه ، بناء على عرفيّة هذا التوفيق ، كما كان سيّدنا الأستاذ « السيّد محمّد الموسوي اليزدي » المعروف ب « المحقّق » الشهير ب « الداماد » رضوان اللَّه عليه ورحمته الخاصّة على روحه الشريف في هذه الليلة المطابقة لارتحال سادس الحجج الإلهيّة « جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام » ( 25 شوّال المكرّم 1389 14 / 10 / 1348 . في بلدة قم المحروسة ) يذهب إليه ويشير إليه كرارا ويرتضي به .
ومن هنا يتّضح وهن ما في « المدارك » من النقاش في جواز الرفع فيما لا يصدق معه السجود ، وهكذا ميل « صاحب الرياض » في محكيّ كتابه إليه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب السجود ح 5 .