إن أمكن تغيير موقفه حال السجود بحيث لا يلزم الفعل الكثير ، فله ذلك ، كما أنّه لو أمكن الجرّ إلى ما يتحقّق معه الحدّ الشرعي ، فكذلك أيضا .
والحاصل : أنّه يلزم تحصيل الانحناء الخاصّ بما لا محذور فيه نفسه ولا يستلزم محذورا آخر ورائه ، وحيث إنّ في الرفع محذور الزيادة المبطلة فلا يجوز ، بل يتعيّن ما عداه من الاحتيال الفقهي .
وهذا مبنيّ على عدم الجمود في الزيادة المبطلة على خصوص السجود الشرعي ، كما ابتلى به في « الحدائق » لقوله : بأنّه . . لا يعدّ سجودا شرعيّا ، فرفع الرأس منه إلى ما يصحّ السجود عليه غير ضائر ( انتهى ) وسيوافيك نقده في محلّه - إن شاء اللَّه تعالى - هذا محصّل القول فيما يقتضيه القاعدة الأوّليّة . وأمّا نطاق ما ورد في الباب من النصوص فلعلّ إرجاع بعضها إلى بعض آخر بالتوفيق العرفي ينتج ما ذكر ، فتدبّر فيما يلي :
في الروايات الواردة فيما لو وقعت الجبهة على المرتفع
وهي طائفتان : إحديهما ما ظاهره تعيّن الجرّ وعدم رفع الجبهة ، وأخراهما ما ظاهره تجويز الرفع .
أما الطائفة الأولى :
فمنها : ما رواه عن معاوية بن عمّار ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرّها على الأرض « 1 » .
لا ضير في السند المشتمل على « محمّد بن إسماعيل » بعد أن كان المراد هو « النيسابوري » ولقد أجازه « الفضل بن شاذان » نقل كتابه ، وهو الّذي ينقل « الكليني » - قدّس سرّه - بواسطته كثيرا عن « الفضل بن شاذان » .
وأمّا المتن : فالمراد من « النبكة » أو « النبكة » هو الأكمة المحدّدة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب السجود ح 1 .