بلا حاجة إلى نقل كلماتهم وإرجاع متشابهاتها إلى محكماتها ، بعد اتّضاح الأمر لمن التفت إليها .
والّذي يمكن التشبّث به لاعتبار التساوي في تلك السطوح الأخر أيضا - بعد احتمال عدم صدق السجود عند اختلافها علوّا وانخفاضا - هو ما رواه عن الشعيري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، عن آبائه عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم قال : ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه ، فإنّهما يسجدان كما يسجد الوجه « 1 » .
وفيه : أنّه يحتمل إرادة توجيههما إلى القبلة أو غير ذلك ، بعد اتّضاح عدم إرادة وضعهما حيث يوضع الوجه - أي الجبهة - مع ما في التعليل من الظهور في كونه حكما غير إلزاميّ .
وما تقدّم من رواية « ابن سنان » الّتي هي الأصل في الباب ، إذ فيها أنيط التساوي المعهود بين الجبهة وتمام البدن حال السجود المنحصر في المواضع الستّ الأخر ، فيلزم تساوي السطوح إلّا بقدر اللبنة ، بلا اختصاص لذلك بموضع الجبهة والموقف . مع ما في الأمر بالاستواء فيما مرّ من الاشعار - لولا الظهور - بوحدة السطح ، فضلا عن تساوي السطوح ، لما أشير إليه سابقا : من الفرق بين الاستواء والتساوي ، هذا .
ولكن لا اعتداد بشيء من ذلك . أمّا احتمال عدم صدق السجود فغير منقدح بعد أن كان العرف محكّما . وأمّا معتبر « ابن سنان » فمقتضى الجمود على المفهوم هو اعتبار التساوي الخاصّ بين موضع الجبهة وبين المواضع الستّ الأخر بأسرها .
وأمّا بينه وبين بعضها أو بين تلك المواضع بعضها مع بعض فلا ، لخروج ذلك عن كلا شقّي المنطوق والمفهوم - كما تفطّن به في الجواهر وغيره - فراجع .
أضف إلى ذلك كلّه : قيام الشاهدين ( الخارجي والداخلي ) على دوران الأمر مدار الجبهة والموقف .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب السجود ح 3 .