. . . . . . . . . . .
شرح
الفرار قبل حلول الحول ، كما في صحيحة زرارة ومعتبرة معاوية بن عمّار المتقدّمتين ، بل إطلاق الفرار من الزكاة على التبديل بعد حلول الحول غير عرفي كما لا يخفى .
الرابع : ما ذهب إليه بعض الأعلام من الحكم بالتعارض والتساقط بعد فرض عدم وجود جمع عرفي وعدم إمكان الحمل على التقية ثمّ الرجوع إلى القسم الأوّل من روايات الطائفة الثانية ؛ لأنّها - كما ذكرنا - تدلّ على نفي الوجوب بالإطلاق ، فيكون بمثابة العام الفوقاني ، وتكون النتيجة عدم الوجوب ، ولولا ذلك كان المرجع أيضاً البراءة أو استصحاب عدم الوجوب وعدم التعلّق .
والتحقيق : أنّ التعامل مع الطائفتين النافية والمثبتة للزكاة بالنحو المذكور في هذه الوجوه مبني على افتراض لا يمكن المساعدة عليه ، وهو افتراض أنّ هناك طائفتين من الروايات إحداهما تدلّ على ثبوت الزكاة في موارد الفرار من الزكاة بشكل مطلق ، والأخرى تدلّ على عدم ثبوته كذلك ، مع أنّه قد اتضح من خلال استعراض الروايات المثبتة أنّها ليست كذلك ، وأنّ موارد الفرار مختلفة ، كما أنّ ما دلّ على نفي الزكاة لم ترد في جميع تلك الموارد ، بل في بعضها ، ولا يمكن أن ينتزع من ذلك عنوان كلي بأنّ مطلق أنحاء الفرار من الزكاة يكفي لنفي الزكاة أو لا يكفي بالغاء الخصوصية لتلك الموارد ؛ لاحتمال الفرق فيما بينها عرفاً وشرعاً كما سيظهر ، فلابدّ من ملاحظة كل مورد من تلك الموارد وما ورد فيه من الروايات بصورة مستقلّة .
فإنّ هذا هو المنهج الفنّي والصحيح في مثل هذه الموارد لا التعامل معهما