تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
. . . . . . . . . . .
شرح
وهذا الذيل إمّا أن يجعل قرينة على أنّ المراد أنّ أبي كان يقصد ما إذا كان الفرار بعد حلول الحول - وهذا ما فهمه جملة من الفقهاء - إلّاأنّه خلاف الظاهر جدّاً ؛ لما ذكرناه من أنّ هذا لا يسمّى فراراً بعد فرض تعلّق الزكاة وانتقال الحق إلى الفقراء ، بل قد صرّح في صدر الرواية أنّ الفرار يكون بالتبديل قبل حلول الحول . أو يحمل على أنّ المقصود بقرينة ما ذكر في الصدر من جواز تبديل المال الزكوي قبل حلول الحول - ولو بقصد الفرار من الزكاة - إلى أرض أو دار أو متاع أنّ ما ذكره أبي إنّما يكون في هذا النحو من الفرار ، لا النحو الأوّل من الفرار ، وهو الهبة المشروطة بالارجاع والذي يصبح الوجوب فيه فعلياً . ثانيهما - دعوى الغاء الخصوصية في الروايات الدالّة على ثبوت الزكاة في تبديل الدراهم أو الدنانير إلى السبيكة أو الحلي بقصد الفرار ، فإنّه لا فرق بينه وبين شراء الأرض والمتاع بقصد الفرار ؛ ولهذا عطفه عليه في صحيح معاوية ابن عمار النافية للزكاة . والجواب : منع التلازم خصوصاً في طرف الاثبات ، فإنّ تبديل الدرهم أو الدينار إلى سبيكة أو حلي ابقاء لنفس العين الزكوية السابقة عند ربه ، فتكون فيه شائبة كنز الذهب والفضة والذي قد يكون موجباً لوجوب الزكاة في خصوص الذهب والفضة وكنزهما ، وهذا واضح . وعليه فلا يوجد في موارد تبديل المال الزكوي بجنس آخر - في غير تبديل النقد - حتى بقصد الفرار من الزكاة ما يدلّ على ثبوت الزكاة فيه ، بل مقتضى إطلاق ما في ذيل صحيح زرارة نفي الزكاة فيه .