. . . . . . . . . . .
شرح
الجهة الثالثة : في احتساب الشهر الثاني عشر من الحول الأوّل لا الثاني .
وهذا واضح ، فإنّ الصحيحة اعتبرت تحقق حولان الحول الأوّل بدخول الشهر الثاني عشر ، وظاهره أنّ الشهر الثاني عشر من نفس الحول ، لا أنّه خارج عنه ومبدأ للحول الثاني .
وما قيل : من أنّ الحول لو كان حقيقة شرعية لدى الشارع في أحد عشر شهراً كان الشهر الثاني عشر لا محالة من الحول الثاني .
مدفوع : أوّلًا - بأنّه لا دليل على الحقيقة الشرعية ، بل لا يحتمل ذلك ، كيف وقد ورد التعبير في بعض الروايات بالعام والسنة ، وليس من شأن الشارع التصرّف في مداليل هذه الألفاظ . وقد ذكرنا أنّ الحكومة أو التخصيص أو قرينية دليل على دليل لا ترجع إلى التصرّف في مداليل الألفاظ ، بل تعود إلى بيان قيود الحكم أو موضوعه ثبوتاً مع بقاء الألفاظ على معانيها الحقيقية .
وثانياً - ما أشرنا إليه من أنّ نفس الصحيحة ظاهرة في أنّ الشهر الثاني عشر من الحول الأوّل ، وأنّه بدخوله يحلّ ويتحقّق الحول الأوّل لتحقق جزئه الأخير وحلوله ، فيكون هو منه لا محالة ؛ إذ لو كان مبدأً للحول الثاني لم تصح تلك المناسبة المصححة لصدق حولان الحول .
وقد يستدلّ على ذلك أيضاً بما تقدّم في بحث الدين في صحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « لا يزكّى المال من وجهين في عام واحد » « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 100 .