تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
. . . . . . . . . . .
شرح
حق الفقراء قد تعلّق بالمال بالفعل ومن جميع الجهات ، وحيث إنّه حق مشاع فإذا عرض تلف على المال كانت الخسارة بالنسبة على القاعدة ، كما أنّ فقدان سائر الشروط بعد ذلك لا أثر له بعد أن صار الحق فعلياً كما هو بالنسبة لما بعد تمام الحول . فالحاصل : ظاهر الرواية - إن لم يكن صريحها - أنّ شرطية مرور الحول بالنسبة إلى جميع الشرائط التي لابد من مرور الحول عليها ، إنّما يكون بدخول الشهر الثاني عشر ، لا أنّ ذلك مخصوص بشرط النصاب فقط دون سائر الشروط ، بل لو كان النظر إلى شرط النصاب فقط أيضاً كان الوجوب فعلياً من ناحيته لا متزلزلًا ، فلا يكون التلف بعد ذلك رافعاً للتعلّق ، كما هو واضح . وأمّا الوجوب المتزلزل المراعى بنحو الشرط المتأخر ببقاء الشرائط إلى آخر الشهر الثاني عشر ، فهذا إن أريد به بقاء تمام الشروط حتى النصاب بحيث لو باعه أو وهبه أو أتلفه قبل اتمام الشهر أيضاً ينكشف عدم تعلّق الوجوب ، فهذا إلغاء للصحيحة وليس عملًا بها ؛ إذ يجوز عندئذٍ هبة المال بعد دخول الشهر الثاني عشر والفرار بذلك عن الزكاة ، وهذا خلاف صراحة الصحيحة ومورد السؤال والجواب فيها كما هو واضح . بل لا أثر لاعتبار دخول الشهر الثاني عشر عندئذٍ ، فيكون لغواً إلّامن ناحية إمكان دفع الزكاة من أوّل الشهر الثاني عشر ، بل هذا أيضاً لا يصحّ إذا دفعت الزكاة من نفس المال وكان الباقي دون النصاب ؛ لأنّه يرفع الشرط المتأخّر .
كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 443 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي