. . . . . . . . . . .
شرح
لأنّها في مقام بيان عدد النصاب الموجب لفعليّة وجوب الزكاة على المالكين لا أكثر ، فالنصاب محقق لموضوع الوجوب ، لا أنّه مشاع ومشترك بين المالك والفقراء ، فإنّ هذه عناية فائقة لا يمكن استفادتها من روايات النصاب .
نعم ، ظاهر التعبير بأنّ الزكاة في المال الزكوي تعلّقها بالعين الخارجية وهو منصرف عرفاً إلى الإشاعة والشركة فيها .
وبقرينة ما ورد في الإبل من تحديد الفريضة في نصبها الخمس الأولى بالشياه ، وكذلك فرائض سائر النصب ممّا قد لا يكون موجوداً في الأنعام الخارجية للمالك ، وكذلك ما سيأتي من روايات التسوية بين إعطاء الزكاة من العين أو قيمتها بالنقود يستفاد أنّ الإشاعة تكون بنحو الشركة في المالية لا العين ، ولا الكلّي في المعين .
وهذا وإن كان يقتضي توزيع التالف حتى إذا كان بمقدار المعفو على سهم الزكاة أيضاً بمقتضى قانون الإشاعة ، إلّاأنّه في خصوص المقام سيأتي وجه اثباتي واستظهار عرفي من روايات العفو عن الكسور والنيف ما بين النصب ؛ لعدم تأثير ذلك على فرض الزكاة إذا كان النصاب محفوظاً في الباقي ، رغم أنّه لا يجوز للمالك التصرف في المال الخارجي بعد تعلّق الزكاة وقبل أدائها حتى في المقدار المعفو ، فلو أتلف أو باع مقدار المعفو ثمّ تلف الباقي كان ضامناً للزكاة ، وجاز للحاكم أن يأخذها من المشتري أو يدفعها البائع ، فالتوزيع على سهم الزكاة لا يكون إلّاإذا تلف من النصاب شيء ، ولكن التصرّف والاتلاف لا يجوز حتى في مقدار المعفو . وهذا ما سنشرحه مبسوطاً في المسألة العاشرة القادمة إن شاء اللَّه تعالى .