تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
. . . . . . . . . . .
شرح
ولعلّ ما في ذيل الحديث : « صدّقوا الزكاة في كل شيء كيل » قرينة على ذلك ، فإنّ الظاهر أنّ المراد من « صدّقوا » اعطاء الزكاة وجعلها صدقة - إذا كان من باب التفعيل - أو التصدّق بها - إذا كان من باب التفعّل - أي تصدَّقوا ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : «فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى »« 1 » ، فيكون ذيل الحديث دليلًا على مطلوبية التصدّق بزكاة كل ما يكال من الحبوب كما ذهب إليه المشهور . وقد حمل بعض أساتذتنا قدس سره « 2 » ذيل الحديث على باب التفعيل وإرادة التصديق بمعنى الاذعان بثبوت الزكاة في كل شيء يكال ، وجعل ذلك قرينة على تصديق الأئمّة بذلك ، وهو ينافي التقية . إلّاأنّ هذا المعنى خلاف الظاهر جدّاً ، بل غير محتمل ؛ فإنّ التصديق بهذا المعنى يضاف إلى متعلّقه بحرف الجرّ ، فيقال صدّق به أي أذعن به ، ومنه قوله تعالى : «وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ »« 3 » وإنّما يتعدّى إلى صاحب القول فيقال صدّق زيداً ، أو يقال : صدّقت الرؤيا أي حقّقته فجعلته صادقاً ، وكلاهما غير مناسب مع الإضافة إلى الزكاة كما هو واضح ، على أنّه ليس معنىً مناسباً في نفسه . كما أنّه بناءً على إرادة التصديق بمعنى الاذعان لماذا يكون منافياً مع التقية ؟ بل يكون أنسب مع إرادة التقية ، لا أنّه على خلافها ؛ لأنّه على هذا
هامش
( 1 ) - سورة القيامة ، الآية : 31 . ( 2 ) - المستند في شرح العروة 23 : 137 . ( 3 ) - سورة المعارج ، الآية : 26 .