. . . . . . . . . . .
شرح
ومدّعى صاحب الحدائق قدس سره وجود مثل هذه القرائن في المقام ، فالإشكال الكبروي عليه غير متّجه .
ولكنّ الصحيح في الاعتراض على كلام صاحب الحدائق أحد أمرين آخرين :
الأوّل : أنّ ما يذكره من المبعّدات على تقدير تماميتها إنّما تبعّد الجمع الأوّل لا الجمع الثالث ، وهو وجود حكم ولائي من الأئمّة المتأخرين على شيعتهم بدفع زكاة أجناس أخرى ، بل الاستحباب أيضاً لا ينافي ألسنة الروايات المذكورة النافية بوجه أصلًا - كما سنوضّحه أكثر فيما يأتي - .
الثاني : أنّ هناك قرائن ومبعّدات لصدور الروايات المثبتة على وجه التقية على عكس ما يدّعيه صاحب الحدائق .
منها - كثرتها وبألسنة بليغة أكيدة ، وهذا لا يناسب لسان التقية وبيان خلاف الواقع ، والذي يكون عادة بمقدار الضرورة لا أكثر .
ومنها - أنّ فتاوى العامة في المسألة مختلفة ، فمنهم من ينفي جعل الزكاة في غير الأجناس التسعة ، كما أنّ أحاديثهم المنقولة في كتبهم أيضاً فيها ما ينقل عفو النبي صلى الله عليه وآله وسلم للزكاة عمّا سوى التسعة ، ممّا يعني أنّ مقتضي التقية لم يكن موجوداً أساساً ، ويشهد لذلك شدّة النكير في بعض الروايات النافية الدالّة على أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عفا عمّا سوى ذلك مع وجودها في زمانه ، وأن من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر - كما في خبر القمّاط - وهذا بنفسه يدلّ على اصرار الأئمّة عليهم السلام على اظهار هذه الحقيقة وعدم التسامح فيها ، فلابد وأن يكون إثبات الزكاة فيما سوى ذلك بمعنى آخر لا بنفس المعنى مع الصدور تقيةً على خلاف الواقع .