تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
. . . . . . . . . . .
شرح
وبين ما تقدّم من الروايات النافية للزكاة في غير التسعة قد يجمع بينهما بنحو التقييد والتخصيص ؛ لأنّ الروايات القادمة واردة في العناوين الخاصة ، كزكاة مال التجارة أو الحبوب أو الخيل والبرذون ونحو ذلك ، وهي عناوين خاصة نسبتها إلى ما تقدّم من نفي الزكاة في غير التسعة نسبة الخاص إلى العام أو المقيد إلى المطلق فيجمع بينهما بالتخصيص والتقييد . إلّاأنّ هذا الكلام واضح الجواب ؛ لأنّه : أوّلًا - تقدّم في الروايات النافية ما كان وارداً في نفس العناوين الخاصة مصرّحة بعدم وجوب الزكاة فيها . وثانياً - ما ورد في الروايات المتقدّمة خصوصاً القسم الثاني من الطائفة الثانية بعنوان نفي الزكاة فيما عدا التسعة ناظر إلى نفس العناوين التي ورد فيها ثبوت الزكاة في الروايات القادمة ؛ لأنّ السؤال والجواب فيها وقع عن هذه الموارد ، بل النظر في هذه التعابير إلى القضية الخارجية وما يتوقع أن يكون فيه الزكاة ، وهو نفس تلك التي وردت في الروايات المثبتة لا غيرها ، فلا يمكن اخراجها عنها ، بل من المطمئن به أنّ الروايات المتقدمة ناظرة إلى فتاوى العامة أو عمل حكامهم من أخذ الزكاة من الأصناف المذكورة . وممّا يؤيّد ذلك ما ورد من التصريح بذلك في مرسلة القمّاط التي ينقلها الصدوق في الخصال والمعاني عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عن الزكاة فقال : « وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة على تسعة وعفا عمّا سوى ذلك : الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، والذهب والفضة ، والبقر والغنم والإبل » ، فقال السائل : فالذرة ؟ فغضب عليه السلام ثمّ قال : « كان واللَّه على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم السماسم