تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
. . . . . . . . . . .
شرح
فعلية التكليف في حال كفره وامكان امتثاله ، والمفروض امكان الأداء الصحيح من الكافر أيضاً إذا قلنا بعدم سقوط الزكاة منه إذا أسلم مع بقاء العين ؛ وذلك بأن يسلم ويؤدّي الزكاة ، والبحث في هذه الجهة في فرض أخذ الزكاة منه قهراً مع بقاء العين الزكوية لا فرض تلفها وكل هذا واضح . وقد يناقش في المقام بما تقدّم في الجهة الأولى من بعض الروايات الدالّة على أنّه لا يؤخذ من أهل الذمة غير الجزية ، كصحيح محمّد بن مسلم المتقدّم . بل وكذا السيرة العملية على عدم مطالبتهم بها لا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا في عهد الخلفاء وعدم جباية الزكاة منهم ، بل كانت الجباية خاصة بالمسلمين . ويظهر من الشيخ في المبسوط الافتاء بذلك في مبحث زكاة الغلات ، قال : ( إذا باع الثمرة قبل بدوّ صلاحها من ذمّي سقط زكاتها ، فإذا بدا صلاحها في ملك الذمي لا يؤخذ منه الزكاة ؛ لأنّه ليس ممن يؤخذ من ماله الزكاة ، فإن اشتراها من الذمّي بعد ذلك لم يجب عليه الزكاة ؛ لأنّه دخل وقت وجوب الزكاة وهو في ملك غيره ) « 1 » . وقال في كتاب الجزية من المبسوط : ( وينبغي أن تؤخذ منهم الجزية ولا تؤخذ منهم الزكاة ؛ لأنّ الزكاة لا تؤخذ إلّامن مسلم ) « 2 » . إلّاأنّه قد تقدّم عدم دلالة هذه الصحيحة ولا قيام السيرة على عدم أخذ الزكاة من أهل الذمة . نعم ، قد يتفق الحاكم معهم على عدم اجبارهم بأخذ الزكاة منهم زائداً على الجزية ، فإنّ هذا أيضاً من اختيارات الحاكم الإسلامي إذا كان
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 218 . ( 2 ) - نفس المصدر 2 : 50 .