. . . . . . . . . . .
شرح
لا بالنسبة للحاكم الذي له الولاية ، ولا بالنسبة للأموال العامة التي هي تحت ولايته وله تعيينه وأخذه ابتداءً عند امتناع المكلّف عن أدائه .
والغريب ما استشكل به على المتن بأنّا لو سلّمنا تكليف الكفّار بالفروع ، إلّا أنّ المفروض سقوط الزكاة بمجرّد اختيار الإسلام ، ولا سيما إذا كانت العين تالفة ؛ إذ في السقوط مع البقاء تأمل كما ستعرف . وأمّا مع التلف فلا كلام ولا خلاف في السقوط ، وعليه فبأي موجب يؤخذ الزكاة منه قهراً بعد أن لم تصحّ منه حال الكفر ولم يطلب منه حال الإسلام « 1 » .
فإنّه بعد فرض تعلّق حق الزكاة بمال الكافر كالمسلم فقد أصبح ملكاً لصاحب الزكاة ، فما دام لم يتلف كان لولي الزكاة المطالبة بها وأخذها ، بل وجب ذلك استنقاذاً لحق صاحب الزكاة ، وهذا لا ينافي عدم الضمان على الكافر على تقدير التلف إذا أسلم بعده ، وأي منافاة بين الأمرين - أي سقوط الضمان بعد الإسلام مع ثبوته حال الكفر - فيجوز الأخذ منه من قبل الحاكم .
وعدم تحقق امتثال الحكم التكليفي العبادي من الكافر إذا أدّاها بدون شرط الإسلام لو سلّم لا يضرّ بالمدّعى ؛ لأنّ مبنى جواز أو وجوب أخذ الحاكم للزكاة إنّما هو الحكم الوضعي لا التكليفي ، وهو ثابت قبل الإسلام ، وإن كان يعفى عنه إذا أسلم تشويقاً له على اسلامه ، فما دام لم يسلم يكون الحق متعلقاً بماله ، فيجوز اجباره بأدائه من قبل الحاكم الشرعي جزماً .
ولو فرض شرطية الحكم التكليفي أيضاً فالذي قد يتوهم لزومه وشرطيته
هامش
( 1 ) - نفس المصدر : 126 .