. . . . . . . . . . .
شرح
الصامت والغلات ، فالصحيحة واضحة الدلالة على التفصيل في تعلّق الزكاة .
وقد اختلف موقف الفقهاء في كيفيّة الجمع بين الروايتين ، فظهرت مواقف عديدة أهمّها ما يلي :
1 - ما ذهب إليه بعض القدماء كالشيخ من الجمع بينهما بحمل رواية أبي بصير على إرادة نفي الزكاة على جميع الغلات والزرع بأن يكون في كلّها الزكاة ، وهذا لا ينافي ثبوت الزكاة في خصوص الغلات الأربع في مال اليتيم .
وهذا الجمع ليس جمعاً عرفياً ؛ إذ لا يبقى عندئذٍ فرق بين اليتيم وغيره في ذلك .
وما ذكره الشيخ من أنّ تخصيص اليتيم بهذا الحكم لأنّ غيرهم مندوبون إلى إخراج زكاة سائر الحبوب أيضاً وليس كذلك في أموال اليتامى ، لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ الصحيحة ليست في مقام نفي المستحبات ، بل الواجبات .
كيف وانّ اليتيم يستحب منه الصلاة مؤكّداً وكذلك فقرات ذيل الرواية صريحة في النظر إلى الزكاة الواجبة لا المستحبّة ، على أنّه خلاف صراحة الرواية في نفي الزكاة عن كل واحدة من النخل والزرع والغلة بقرينة عطف بعضها على بعض ب ( أو ) لا ( بالواو ) ، فهذا الجمع غير عرفي جزماً .
2 - ما ذهب إليه جملة من الفقهاء المتأخرين من الجمع العرفي بينهما بحمل صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم على الاستحباب لصراحة معتبرة أبي بصير في نفي الوجوب ، وهذا نوع من أنواع الجمع العرفي بين الأدلّة الظاهرة في الوجوب وأدلّة الترخيص .
وهذا الجمع أيضاً مشكل في المقام ؛ لأنّه يناسب باب التكاليف لا الوضع ، وفي المقام يعلم بعدم تكليف الصبي بأداء الزكاة وعدم وجوبه عليه على كل حال .