. . . . . . . . . . .
شرح
وإن ورد فيها التعبير بوجوب معرفة الإمام وأنّه يكون بعد الايمان باللَّه ورسوله ، ومن هنا استفاد منه البعض أنّ المقصود منه تقييد الأحكام الشرعية وجعلها واجبات مشروطة ومعلّقة على الإسلام بنحو شرط الوجوب ، إلّاأنّ هذا الاستظهار من الحديث غير تام ؛ وذلك :
أوّلًا - لأنّ الرواية ناظرة إلى معرفة الإمام والذي هو من أصول المذهب والاعتقادات ، والذي يتوقّف تحصيلها على الايمان باللَّه والرسول منطقياً وخارجاً ، فلا يمكن التعدّي منه إلى فروع الدين حتى إذا فرضنا استفادة طولية الوجوب والحكم على الشرط لا طولية الواجب ، أي حتى إذا استفدنا من الحديث أنّ الايمان باللَّه والرسول شرط الوجوب لا ما يتوقف عليه الواجب ؛ لأنّ هذه الحيثية المصرّح بها في ذيل الحديث أيضاً مخصوصة بالمعارف والاعتقادات ، ولا توجد في فروع الدين ، فلا أولويّة ولا عموم في التعليل لكي يمكن التعدّي إلى فروع الدين ؛ إذ لعلّ هذا التوقف الخارجي أوجب التسهيل في هذا المورد .
وثانياً - هناك قرائن عديدة في الحديث تدلّ على أنّ المقصود منه ليس تقييد الوجوب وجعله مشروطاً بالايمان باللَّه ورسوله أصلًا ، وإنّما النظر إمّا إلى مرحلة المخاطبة ودعوة الكفّار إلى معرفة الإمام وأنّه ينبغي أن يكون بعد دعوتهم إلى الايمان باللَّه ورسوله ، أو إلى أنّ القدرة التي هي شرط عام عقلًا وشرعاً في كافة التكاليف الشرعية لا تتحقّق في باب معرفة الإمام ، ولا تتأتي لعامة الناس إلّابعد تصديقهم ومعرفتهم باللَّه ورسوله ، فليس هناك شرطية إضافية على شرطية القدرة وهو الإسلام وإنّما يشير الحديث إلى عدم قدرة