. . . . . . . . . . .
شرح
الوجه الثالث : التمسك ببعض الروايات الخاصة ، بدعوى ظهورها في أنّ الكفّار مكلّفون ابتداءً بالإسلام ، أي بالايمان باللَّه والرسول ، وبعد الايمان بذلك يكلّفون بالايمان بالولاية والفرائض الأخرى ، والمهم منها روايتان :
إحداهما : صحيح زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس أجمعين رسولًا وحجّة للَّهعلى جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن باللَّه وبمحمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم واتّبعه وصدّقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن باللَّه ورسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله ويعرف حقّهما ؟ ! » قال : قلت : فما تقول فيمن يؤمن باللَّه ورسوله ويصدّق رسوله في جميع ما أنزل اللَّه يجب على أولئك حق معرفتكم ؟ قال : « نعم ، أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً ؟ » قلت : بلى ، قال : « أترى أنّ اللَّه هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء ؟ ! واللَّه ما أوقع ذلك في قلوبهم إلّاالشيطان ، لا واللَّه ما ألهَمَ المؤمنين حقّنا إلّا اللَّه عزّوجلّ » « 1 » .
ومقتضى التعليل في ذيله أنّه ما داموا لم يؤمنوا باللَّه والرسول أي بالإسلام لا يكلّفون بمعرفة الإمام والولاية . ويستفاد منه بالأولوية أو بعموم التعليل أنّهم لا يكلّفون بسائر الفرائض أيضاً بنفس العلّة .
ولهذا قال المحدّث الكاشاني في الوافي - بعد نقل الصحيح - : ( وفي هذا
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 180 ، باب معرفة الإمام ، ح 3 .