تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . . . . .
شرح
فلا يكون الخطاب فعلياً ولا الملاك ثابتاً ، وليكن هذا موجباً لوجوب المقدمات على القاعدة . كما أنّ الخطاب أيضاً يكون فعلياً بعد تحقق موضوعه ، وإنّما الساقط فاعليّته بالعصيان بتفويت المقدمات المفوّتة ، كما هو مقتضى التحقيق في بحث ما يسقط بالعصيان أو الامتثال ، فلا محذور في تكليف الكفّار بالفروع حتى العبادية عقلًا . وكون سقوطه بالتفويت حيث كان قادراً عليه قبل اسلامه ، وهذا واضح . ورابعاً - على تقدير التنزّل عن كل ما تقدّم ، يكفي للدلالة على تفويت الكافر للملاك الفعلي ولو لم يكن الخطاب فعليّاً في حقّه ما تقدّم ممّا دلّ على تكليف الكفّار بالفروع ومنها الزكاة ، فإنّ لازمه ذلك إذا فرضنا عدم معقوليّة التكليف خطاباً ، ويكون مقتضى الجمع بين دليل تكليف الكفّار بالزكاة ودليل الجب هو ذلك ، نظير ما دلّ على لزوم المقدمات المفوّتة ، كمن كان متمكناً من الطهارة المائية قبل وقت الفريضة وكان يعلم بعدم تمكنه منها بعد الوقت ومع ذلك تركها عمداً ، فإنّ الكافر متمكن من الإسلام قبل تحقق موضوع الزكاة وقد كان مكلّفاً به أيضاً عقلًا وشرعاً وقد تركه بسوء اختياره ، ففوّت قدرته على امتثال وجوب الزكاة عند تحقّق موضوعه . هذا كلّه لو فرض ثبوت الدليل على اشتراط الإسلام والايمان في صحة العبادة ، وعدم تأتّي قصد القربة اللازم في فريضة الزكاة من الكافر ، وكلا الأمرين أيضاً محلّ منع ، وستأتي الإشارة إلى ذلك عند التعرّض لكلام الماتن قدس سره . وهذا واضح أيضاً . فالوجه العقلي المذكور غير تام أيضاً .