تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . . . . .
شرح
وقد ذكر في المستمسك جواباً آخر على هذا البيان ، حاصله : أنّ وجوب الزكاة مشروط بالتمكن من التصرّف في العين ، ووجوب الحج إذا كان متوقفاً على صرفها وجب حفظ العين عن التلف ، فيكون فعلية وجوب الحج الأسبق زماناً رافعاً لوجوب الزكاة وتعلّقها دون العكس ؛ لأنّ المقتضيين الشرعيين إذا كان كل واحد منهما رافعاً لشرط الآخر يجب العمل على الأسبق « 1 » . وهذا الجواب غير تام ؛ وذلك : أوّلًا - لأنّه إذا فرضنا ارتفاع الاستطاعة بتعلّق الزكاة بقاءً - كما هو مبنى تعليق الميرزا قدس سره وغيره من المعلّقين على المتن هنا - أصبح كل من التكليفين متوقفاً على عدم الآخر ، وهو دور محال في نفسه ، فيوجب تساقط إطلاق دليليهما ، ولا وجه للأخذ بالأسبق زماناً منهما في باب التعارض ، بل يتساقطان معاً . وثانياً - أنّ وجوب الحج متوقف على الاستطاعة ، مع قطع النظر عن وجوب الزكاة ، فيكون المستظهر من دليله توقفه على عدم وجوب الزكاة بنحو العدم اللولائي ، بخلاف وجوب الزكاة فإنّه متوقف على فعلية وجوب حفظ المال وعدم اتلافه ، فيكون دليل الزكاة وارداً على دليل الحج ، وإن كان متأخراً زماناً بناءً على اشتراط الاستطاعة بقاء من دون لزوم دور في البين .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 9 : 44 .