. . . . . . . . . . .
شرح
إلّاأنّ تطبيق ما في باب الدين على الزكاة فيه إشكال من عدّة جهات :
أولاها - أنّ المملوك في الزكاة ليس كلّي المال في الذمة ، بل العين الزكوية بنحو الإشاعة أو الكلّي في المعين ، فلا يكون ما يدفعه الغير مصداقاً للزكاة لكي تتعيّن فيه بأخذ صاحب الزكاة . نعم ، أجيز للمكلّف الذي عليه الزكاة أن يدفعها من أمواله الأخرى من النقد أو ممّا عيّنه الشارع كالشاة المدفوعة عن زكاة الإبل ، ولم يثبت ذلك للمتبرع بالزكاة ، ومن دونه يبقى الزكاة متعلّقاً بالمال على القاعدة .
ثانيتها - أنّ المالك للزكاة ليس هو الفقير الذي تبرّع الغير بدفع الزكاة إليه ، وإنّما هو عنوان الفقراء والمستحقين للزكاة ، ولهذا لا يجوز للفقير أن يبرأ المكلّف عن زكاته ، وإنّما أعطى الشارع الإذن للمكلّف الذي عليه الزكاة صرفه واعطائه للفقير المستحق مثلًا ، وهذه الإجازة غير ثابتة للمتبرع ، ومن دون ثبوت ذلك يبقى الزكاة باقياً ومتعلّقاً بالمال على القاعدة .
وثالثتها - أنّ أداء الزكاة ليست مجرّد أداء حق مالي ، بل حكم تكليفي عبادي أيضاً يكون من عليه الزكاة مكلّفاً به على حدّ سائر الأفعال العبادية ، والظاهر الأولى لأدلّة الأوامر العبادية لزوم صدورها مباشرة من المكلّف والاجتزاء بما يصدر عن غيره نيابة تبرعاً أو تسبيباً بحاجة إلى دليل ، ومن دونه يجب على المالك دفع الزكاة بقصد القربة بمقتضى إطلاق دليل الأمر .
ويمكن حل الإشكال الأوّل بأنّ المستفاد من دليل تجويز دفع المكلّف للزكاة بمال آخر - كالنقدين - مع تعلّقه ابتداءً بالعين ، أنّ الحق متعلّق بالجامع بين العين المشاع أو القيمة ، أي بنحو الشركة في المالية الصادقة على ما يدفعه