تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
. . . . . . . . . . .
شرح
تبرعاً كان مصداقاً حقيقياً لحق الدائن إذ لم يكن حقّه إلّافي المال الكلّي . ودعوى : أنّ حقه في المال الكلّي المقيّد بذمة المدين لا مطلقاً . مدفوعة : بأنّ ذمة المدين ليس قيداً في المال المملوك للدائن ، بل ظرف لتعهّده بدفع المال الكلّي للدائن ولو كان من أموال الآخرين ، فيكون المال المتبرع به مصداقاً حقيقياً لما تعلّق به حق الدائن أيضاً ، فلا يمكنه الامتناع عن أخذه . ولعلّ هذا أحد الآثار المترتبة على كون الدين حقاً عينيّاً لا شخصياً كما هو في الفقه الإسلامي ، على خلاف الفقه الوضعي الذي يجعله حقاً شخصياً . وقد يقال : بأنّ الزام الدائن بذلك على خلاف القاعدة ؛ إذ له أن يقول لا أتسلّم حقي إلّاممّن لي عليه الحق ، وهو المديون بشخصه ، فمن هذه الناحية يكون صحّة هذا الالزام على خلاف القاعدة ، ويحتاج إلى دليل عليه ولو كان الدليل هو بناء العقلاء على ذلك وامضاء الشارع له « 1 » . إلّاأنّ هذا أيضاً يمكن تخريجه على القاعدة ؛ لأنّ كون حق الدائن على المدين ليس بأكثر من أنّ له عليه النتيجة وهو اعطاء ذلك المال الكلي ، لا أن يدفعه بنفسه مباشرة لا بوكيله أو وليه أو المتبرع عنه ، فإنّ مثل هذا الحق خارج عن المديونية وأمر زائد لا دليل عليه ولا يقتضيه الدين لا شرعاً ولا عقلائياً ؛ فلا نحتاج إلى التمسك بالسيرة العقلائية في باب الدين ، وإن كانت السيرة تامة أيضاً .
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة 23 : 95 .