تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
. . . . . . . . . . .
شرح
ما يكون رفعه خلاف الامتنان على الصبي أو على الناس كرفع الضمانات « 1 » . وإن شئت قلت : انّ كل حكم يكون فيه ثقل على المكلّفين يكون مشمولًا للرفع ، ولا إشكال انّ الحقوق المالية فيها ثقل على المكلّف . وفيه : انّ التعبير بالقلم خصوصاً مع كلمة ( رفع ) كناية عن قلم الإدانة وتسجيلها وكتابتها على الإنسان كما يظهر بمراجعة استعمالات هذا التعبير الكنائي ، وفي بعض الروايات الصبي تكتب عليه السيئة إذا بلغ ، ممّا يعني انّ المقصود من القلم قلم كتابة السيّئات والذنوب والمؤاخذات ، ويكفي احتمال ذلك للاجمال وعدم إمكان التمسك بالإطلاق لأنّ الإطلاق ينفي القيد ولا يعيّن المفهوم المكنى عنه الأوسع كما حقّق في محلّه . والحاصل : إجراء الإطلاق في مثل هذا اللسان الكنائي غير تامّ ، وإنّما لابدّ من حمله على ما هو المعنى المكنّى به في مثل هذه الألسنة الأدبية واللغوية ، ولا ينبغي الشك في أنّ المستفاد منها ليس بأكثر من رفع التكاليف الإلزامية وما يستتبعها من المسؤولية والمؤاخذة والكفّارة لا أكثر ، بل ذكر العناوين الثلاثة في حديث رفع القلم ( الصبي والمجنون والنائم ) بحسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في ذهن العرف والعقلاء ظاهر أيضاً في إرادة رفع المسؤولية والادانة على الفعل والترك الصادرين عن الإنسان بإرادته ، حيث إنّ هذه الإرادة ضعيفة أو مفقودة في العناوين الثلاثة ، فليس المقصود رفع مطلق التشريع ولا رفع كل ما فيه ثقل .
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة 23 : 6 .