. . . . . . . . . . .
شرح
قبيل معتبرة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّابأدائها وهي الزكاة ، بها حقنوا دمائهم وبها سمّوا المسلمين » « 1 » .
فقد يقال : أنّ مثل هذا اللسان ظاهر في بيان أصل تعلّق الزكاة وكونها حقّاً مفروضاً في أموال أغنياء المسلمين لفقرائهم ، وهو عام يشمل كلّ الأغنياء وأموالهم ولو كانوا غير بالغين ؛ لأنّ عنوان المسلمين كذلك .
والتعبير بالفريضة يراد به ما فرضه اللَّه وجعله حقّاً مالياً لازماً لا خصوص التكليف .
وثانياً - انّ الأوامر الواردة في لسان أدلّة تشريع الزكاة ، بل وفي كل الواجبات والحقوق المالية هي إرشاد عرفاً إلى تعلّق الحقّ وثبوته في المال ، وانّ التكليف بالأداء والايتاء تابع له ، ومن أجل انّه متعلّق حق الغير نظير النهي عن أكل مال الغير أو ثمن العذرة ؛ ولهذا لا شكّ في عدم سقوط الحقّ فيما إذا تعذّر وعجز المكلّف عن مباشرة دفع الزكاة خارجاً ، كما إذا أغمي عليه وقت التعلّق أو كان محبوساً أو ممنوعاً من قبل السلطان أو عاصياً إلى غير ذلك ، فهل يحتمل فقيه انّ ذلك يوجب سقوط الحكم الوضعي بحقه ، فكذلك الحال في الصبي ، فإنّ أدلّة اشتراط التكاليف بالبلوغ لا توجب سقوط المدلول الوضعي لأدلّة لزوم أداء الحقوق المالية الظاهرة في ثبوت الوضع وكون التكليف بالأداء والايتاء بتبع ذلك ونتيجة كون الحق للغير .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 32 .