. . . . . . . . . . .
شرح
ووجَّه ذلك بأنّ استصحاب عدم التعلّق - وقد عبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث - إلى زمان البلوغ لا يثبت البلوغ حال التعلّق ليثبت الوجوب إلّابنحو الأصل المثبت ، ولا يعلم ثبوت أصل آخر غير الاستصحاب بعنوان تأخّر الحادث وإن كان هو ظاهر كلمات المشهور ، فيكون المرجع الأصول المؤمّنة الطولية كالبراءة عن الوجوب ، واستصحاب عدم تعلّق حق الفقراء بالمال ونحو ذلك ، وحكمه بالاحتياط لابد وأن يرجع إمّا إلى القاعدة الميرزائية في الخطابات والعمومات الالزامية المخصّصة بعنوان وجودي من لزوم احراز العنوان الخارج ولو بالأصل ، وإلّا كان عموم العام حجة حتى في شبهته المصداقية ، أو إلى احتمال حجّية أصالة تأخّر التعلّق بعد فرض عدم جريان استصحاب عدم البلوغ لكون تاريخه معلوماً لا شك فيه .
وأمّا في الصور الثلاث الأخرى فيجري استصحاب عدم البلوغ إلى زمان التعلّق المعلوم تاريخه في صورتين منها ، وبذلك ينفى تحقّق موضوع الوجوب وهو البلوغ حين التعلّق ، ولا يعارض باستصحاب عدم التعلّق إلى حين البلوغ ؛ لأنّه إمّا لا يجري لكونه معلوم التاريخ ، أو يكون أصلًا مثبتاً كما تقدّم ، وأمّا في فرض الجهل بتاريخهما معاً فأيضاً لا يثبت الوجوب إمّا لعدم جريان الاستصحاب في شيء منهما أو لجريان استصحاب عدم البلوغ إلى زمان التعلّق ، ولا يعارض باستصحاب عدم التعلّق إلى زمان البلوغ ؛ لأنّه مثبت ، ومن هنا لم يحكم بالاحتياط في هذه الصور الثلاث لعدم الموضوع فيها لأصالة تأخّر الحادث - وهو التعلّق - عن البلوغ ليثبت الوجوب ولوجود ما يحرز موضوع المخصّص لدليل الزكاة فلا موضوع للقاعدة الميرزائية أيضاً .