. . . . . . . . . . .
شرح
وقد اعترض المعلّقون على المتن بأنّه لا فرق بين الصور الأربع ، وأنّه في الصورة الأولى أيضاً لابد وأن يحكم بعدم الوجوب ؛ لجريان استصحاب عدم البلوغ - المعلوم تاريخه - إلى زمان التعلّق - المجهول تاريخه - وبذلك يحرز انتفاء موضوع الوجوب المركب من جزئين البلوغ حين التعلّق . ومجرّد كون تاريخ البلوغ معلوماً وتاريخ التعلّق مجهولًا لا يمنع عن جريان هذا الاستصحاب ؛ لأنّ البلوغ في عمود الزمان معلوم لا في زمان التعلّق بهذا العنوان الإجمالي ، وموضوع الحكم إنّما هو البلوغ في واقع زمان التعلّق ، وهذا مجهول ولو بهذا العنوان الإجمالي ، فيجري فيه استصحاب عدم البلوغ ، ويكون مشمولًا لإطلاق دليل لا تنقض اليقين بالشك ، فلا وجه للتفصيل بين الصور الأربع .
وقد ربط في تقريرات بعض الأعلام « 1 » هذه المسألة بمسألة توارد الحالتين في مبحث الاستصحاب في علم الأصول .
وهذا خطأ لعلّه صدر عن المقرّر ، فإنّ المسألة مرتبطة بمسألة الموضوعات المركبة في مبحث الاستصحاب لا توارد الحالتين ، والمباني فيها مختلفة ، حيث إنّ جملة من الأعلام ذهبوا في هذه المسألة إلى عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ بالنسبة إلى مجهول التاريخ ؛ لكونه من استصحاب الفرد المردّد بين ما هو معلوم الانتقاض وما هو معلوم البقاء ، أو لعدم احراز اتصال زمان اليقين بالشك فيه ؛ إذ لا شك بلحاظ عمود الزمان وواقعه ، وإنّما الشك بلحاظ زمان إضافي لا واقعي وهو زمان الحادث الآخر ، وهذا
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة 23 : 69 .