تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
. . . . . . . . . . .
شرح
ويلاحظ على هذا الوجه : أوّلًا - ورود النقض بلزوم عدم تعلّق الزكاة إذا كان المالك في زمان التعلّق مغمى عليه ولم يؤدّ زكاة المال حتى تلف المال مع إمكان تأديته ، بل حتى مع الاتلاف قبل فعلية الخطاب ، مع انّه لا يلتزم بذلك . وثانياً - النقض بالمجنون وقت التعلّق والذي يفيق من جنونه بعد ذلك ، فإنّه أيضاً لابد من الالتزام فيه طبقاً لهذا الوجه بفعلية الأمر بالزكاة في حقه بعد الإفاقة ، مع انّه لم يلتزم بذلك . والتفرقة بينهما بأنّه يوجد في المجنون ما يدلّ على رفع القلم في حقه الشامل للوضع أيضاً بخلاف المغمى عليه . قد عرفت جوابه . نعم ، لو فرض وجود ما يدلّ على نفي الزكاة في مال المجنون أمكن استفادة رفع الحكم الوضعي والتكليفي عنه مطلقاً . إلّاأنّه قد تقدّم اختصاص ما ورد في حق المجنون بمال التجارة والنقدين لا مطلقاً . وثالثاً - انّ هناك فرقاً بين الموارد التي ذكرها للتمسك باطلاق دليل التكليف بقاءً وبين ما نحن فيه ، فإنّ ما هو موضوع التكليف وهو نجاسة المسجد واشتغال ذمة المغمى عليه باقٍ بعد ارتفاع الاغماء أيضاً ، فيشمله لا محالة دليل التكليف ويثبت الحكم في حقه بلا إشكال . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الظاهر من أدلّة الزكاة أنّ موضوعه ملك الغلة والنصاب حين انعقاد الحب أو دخول الشهر الثاني عشر ، فإذا لم يكن التكليف شاملًا له عند تحقق الموضوع لفقدان شرط التكليف وهو القدرة أو العقل أو البلوغ ، فلا يمكن التمسك باطلاق دليل التكليف بعد ارتفاع العجز والصبا والجنون بلحاظ