. . . . . . . . . . .
شرح
وقد استشكل في ذلك جملة من الأعلام بأنّ الحمل على الاستحباب بين الروايتين ليس جمعاً عرفياً ؛ لأنّ الوارد في صحيح محمّد بن مسلم وزرارة لو كان بلسان الأمر باعطاء الزكاة أمكن حمله على ذلك ، ولكنه بلسان واجب أي ثابت وهو مناقض صريح مع ما في رواية أبي بصير ، ولهذا لو جمع الكلامان في خطاب واحد فقيل : ( الزكاة ثابت في هذا المال والزكاة غير ثابت في هذا المال أوليس فيه الزكاة ) كان من التعارض والتناقض لا الجمع العرفي ، فلابد من الحمل على التقية لو أمكن ، وإلّا فالتعارض والتساقط والرجوع إلى العام الفوقاني وهو نفي الزكاة في مال اليتيم ، فلا يثبت الاستحباب أيضاً ، فيكون دفع الولي من مال الصبي للفقراء غير جائز .
ويلاحظ على هذا الكلام :
أوّلًا - لو فرض التعارض وعدم إمكان الجمع العرفي فالمرجع الترجيح بموافقة الكتاب أوّلًا لا موافقة العامة ، فإنّه مرجح طولي .
اللّهمّ إلّاإذا قيل بعدم شمول آيات الزكاة للصبي ، والمقصود أنّ من يرى عموم مثل آية «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» « 1 » لمال اليتيم في نفسه يتعيّن عليه أن يرجح صحيحة محمّد بن مسلم وزرارة لكونهما موافقتين للكتاب .
ولا يقدح بذلك كون هذا الإطلاق مخصصاً بروايات « لا زكاة على مال
هامش
( 1 ) - سورة التوبة ، الآية : 103 .