. . . . . . . . . .
شرح
العمل كالمقايضة في البيع فيكون عقداً مستقلًا بناءً على اشتراط أن تكون الإجارة تمليك المنفعة بالعين ، أو انها مزارعة بأن يكون المحصول من العمل والأرض للعامل مدة ثلاث سنين مثلًا أو أكثر أو أقل ولمالك الأرض الباقي بعد ذلك .
وامّا احتمال الجعالة أو المصالحة فغير صحيح ، إذ لا اشكال في ظهورها في المعاوضة الملزمة ، كما لا اشكال في عدم ظهورها في انشاء مفهوم التسالم والمصالحة .
ولا اشكال في انّ الاحتمالات الثلاثة الأولى مرجعها إلى شيء واحد ، وهو انّه من باب الإجارة الذي هو عقد لازم ، وهو تمليك المنفعة بمال ، وعدم تسميته إجارة لا يغيّر واقعها بعد أن كان المنشأ هو تمليك المنفعة بالمنفعة كالمقايضة ، فليس الاختلاف فيما بينها ثبوتياً بل لغوياً .
فالأمر بحسب الحقيقة دائر بين أن تكون هذه المعاملة إجارة أو مزارعة .
ولعلّ الأقرب هو الثاني لا الأوّل ، إذ الإجارة بحاجة إلى أن يكون العوضان فعليين مقطوعين ، وفي المقام منفعة الأرض وإن كانت معلومة إلّاانّ ما يتبقى فيها للمالك من العمران والزرع أو الغرس غير معلوم التحقق ، وهذا لا يناسب باب الإجارة عقلائياً ولا شرعاً ، بل يناسب باب الزراعة والتي يكون النظر فيه إلى ما يحصل في الأرض من الزرع والعمران ، والذي لا يضر الجهل بتحققه ، غاية الأمر انّ المزارعة قد تكون بنسبة لكل منهما من الحاصل في كل عام ، وقد تكون بتقسيط الحاصل بينهما بحسب السنة والمدة ، بأن يكون الحاصل مدة كذا للعامل والباقي للمالك .