. . . . . . . . . .
شرح
وهذا يعني انّ الميزان مجموع أمرين ، استناد العمل إلى أمر الآمر وأن لا يأتي به بقصد التبرع والمجانية . وهذا يرجع إلى مفهوم ومنطوق .
أمّا المفهوم ، فهو انتفاء الضمان كلّما ارتفع أحد القيدين . فإذا قصد التبرع والمجانية لم يكن ضمان ، لأنّه بهذا القصد قد أباح عمله وأهدر بنفسه ماليته ، فيكون على حدّ اتلافه لعمل نفسه ، بل هو هو .
وإذا لم يقصد التبرع ولكنه لم يكن هناك أمر ولا استناد إليه ، امّا لعدم الأمر أصلًا أو لكونه أمراً بالعمل مجاناً - كما إذا كان هناك قرينة أو ظاهر حال يقتضي ذلك - فلا ضمان أيضاً ، لعدم استناد تلف عمله إلى الغير ، إذ لم يكن ما جاء به مأموراً به ، وإنّما المأمور به العمل المجاني .
فعدم الضمان في هاتين الصورتين على القاعدة .
وقد نتوسع في الصورة الثانية ونلحق بها ما إذا علم العامل بقصد الآمر للمجانية وإن لم يكن قرينة عليها ، فانّه عندئذٍ أيضاً لا يستحق الأجرة ، إذ لا تغرير في البين . إلّاانّ هذا مبني على أن تكون نكتة الضمان في طرف المنطوق التغرير ، وليس كذلك كما سيظهر .
وأمّا المنطوق ، فالمعروف بل لا خلاف فيه انّه إذا لم يقصد التبرع وكان العمل بأمر الغير كان مستحقاً للُاجرة إذا كان العمل ممّا عليه اجرة ، أيله مالية وقيمة ، بلا فرق بين قصد الأجرة من قبل العامل أو عدم قصدها من دون قصد المجانية كما في موارد الغفلة ، ومن دون فرق بين قصد الآمر للمجانية أو قصد الأجرة . ويمكن أن يستدل على ذلك بوجوه :
الأوّل : انّ استناد العمل إلى أمر الآمر بحكم اتلاف العمل من قبل الآمر ،